النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

كانت روحه قبالة ذلك ، ولا ينفعه بعدها فدية ولا جزية ، ويحسم مادة فسادهم ، وينكشف بذلك ما أظهروه من سوء اعتمادهم ، فليثبت [ حكم ] [ 1 ] هذا المرسوم الشريف ، وليدخل تحت أمره المطاع كل قوى وضعيف ، وليستقر ضرب هذه الجزية استقرارا بلا زوال ، مستمرّا بدوام الأيام والليال [ 2 ] ، باقية بدوام الأعوام والسنين ، مخلَّدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، فإنها حسنة ساقها الله تعالى لدولتنا الشريفة ومثوبة ، وذخيرة صالحة لم تزل في صحائفنا الطاهرة مكتوبة ، ومعدلة نشرها الله تعالى على يدينا في الآفاق ، وأجر يكون ثوابه عند الله باق ، وسبيل كل واقف عليه - واليا ونائبا ، وحاضرا وغائبا ، وناهيا وآمرا ، وشادّا وناظرا ، ومأمورا وأميرا ، وكبيرا / وصغيرا - الانتهاء عند هذا التحذير ، فيبادرون إلى امتثال هذا المرسوم الشريف ويسمعونه ، ويسارعون إلى العمل بما فيه وينفذونه ، ويقفون عند حكمه ويمتثلونه ، * ( فَمَنْ بَدَّلَه ُ بَعْدَ ما سَمِعَه ُ فَإِنَّما إِثْمُه ُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه ُ ) * ، والله تعالى يعلى منار الإسلام ويزيده قوة وإظهارا ، ويجعل الدائرة على أعداء الدين ، ولا يذر على الأرض من الكافرين ديّارا ، يعدّ الخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه ، وكتب في سابع عشرين جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة حسب الأمر الشريف [ 3 ] . ولما برز هذا المثال ، وغيره من الأمثلة ، لم ينفذ حكمها ، ولا طولب نصراني بزيادة ، ومنع النصارى من المباشرات أياما قلائل ، وأسلم بعض كتّاب الأمراء ، فاستقروا على وظائفهم ، ثم استقر سائر المباشرين من النصارى على مباشراتهم ، وذلك أن كريم الدين الناظر أنهى إلى السلطان أن جماعة منهم في الأشغال السلطانية ، ومتى صرفوا قبل انتهاء السنة فسدت الأحوال ، وتعطلت المصالح ، وسأل أن يستمرّوا بقية هذه السنة ، وينفصلوا بعد رفع الحساب ، ووافقه السلطان على ذلك ، وتدافعت الأيام فاستمروا . ولما رسم في حقهم بما رسم ، ونودى بما تقدم ذكره ، كفّ عوام المسلمين أيديهم عن النصارى ، وظهروا بعد استتارهم ، وكان عوامّ المسلمين في هذه

--> [ 1 ] ما بين الحاصرتين سقط من « ك » ، وأثبتناه من « أ » ص 18 . [ 2 ] في « ك » ( بدوام الليالي والأيام ) وما أثبتناه من « أ » ص 18 ، وهو أولى لتصح السجعة . [ 3 ] هذا المرسوم أورده محقق كتاب « السلوك لمعرفة دول الملوك « وأثبته كاملا بنصه نقلا عن النويري هنا ، وجعله الملحق الثالث من ملاحق الجزء الثاني ، في الصفحات من ( 959 - 962 ) طبعة سنة 1958 .